عبد الكريم الخطيب
41
التفسير القرآنى للقرآن
آية ( 23 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 23 ] وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) التفسير : وهذا الكتاب الذي نزل على محمد ، هو آية من آيات اللّه ، وعلم من أعلامه الدالة عليه ، وعلى قدرته ووحدانيته . . فمن قصرت بصيرته عن تناول الآيات الكونية ، وعن فهم ما تحدّث به عن اللّه ، وعن قدرته ووحدانيته ، فهذا هو كتاب اللّه ، ترجمان هذه الآيات ، بلسان عربى مبين ، يفهم عنه كل عربى ما يقول . . فليستمع إليه ، وليأخذ بما يقول ، وليؤمن به . . لأنه لا يقول إلا صدقا ، ولا ينطق إلا حقّا وعدلا ، إذ هو كلام ربّ العالمين . . لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وليس الكشف عن صدق هذا الكتاب ، وعن علوّ متنزله ، بالأمر الذي يعجز عنه العربي ، إذ هو ناطق بلسانه متحدث باللغة التي يعرف دقائق أسرارها ، وروائع أساليبها . . وما عليه إلا أن يستمع إلى آيات من هذا الكتاب ، ثم إلى ما يتخير من فنون الكلام عند قومه : من شعر ، وخطابة ، وأمثال ، وسجع كهان . . ثم يزن كلا القولين ، بأي ميزان من موازين القول عنده . . وفي غير عناء سيبدو له أنه يقابل الدر بالحصى ، ويفاضل بين الجواهر والأصداف ، وأن كلام اللّه هو كلام اللّه ، وأن كلام الناس هو كلام الناس ! فإن شكّ شاك في هذا ؛ فليضع الأمر موضع الامتحان العملي . . فهذه كلمات اللّه ، في جلالها ، وسموها ، تقف في الميدان ، متحدية أرباب الفصاحة والبيان ، بكل صور التحدي : أن يأتوا بسورة من مثل هذا القرآن ، وأن يجمعوا إليهم كل